16.5.11

شوارع سورية و أزقة الفيس بوك: محاولة غير مؤامراتية لفهم ما يحدث!


"في البيوت المضاءة جيدا يمكن رؤية اعشاش العناكب بوضوح.. ويمكن كنسها ببساطة"... محمد صارم

تحذير هام: هذه المقالة من النوع الدسم، يرجى عدم قراءتها إذا كان دماغك متخماً بالأفكار الجاهزة..

ليس البيت الواحد منقسماً هذه الأيام في سورية، بل حتى القلب الواحد. تتنازعه الرغبة في سورية تتقدم أكثر و تتخلص من أمراض الظلم و الفساد و المحسوبية، و تتغلب على ما بقي من أفكار اقصائية و متطرفة تعشش في بعض الزوايا، و بين الرعب من حالة استقطاب و عنف تهدد كل ما تحقق من انجازات في السنوات الماضية، و هي ليست قليلة، بل و حتى النسيج الاجتماعي لسورية.

لمعرفة الطريق الأمثل للتقدم للأمام، و تلافي كل الألغام التي تكمن في الطريق و القنابل التي ترمى فيه كل يوم، لا بد من محاولة فهم ما جرى حتى صارت سورية لا تشبه نفسها. لكن المشكلة اليوم هي أن أحداً في العالم كله لا يعرف ما الذي حصل و يحصل. لدى كل طرف أجزاء من صورة يبنى عليها قراراته، لكن الصورة الشاملة غائبة تماماً، و لا يمكن الوصول إليها في ظل التراشق بالأدلة و البراهين "المفحمة" بين الطرفين و التقاذف بالآراء المقدسة لدى الطرف الذي يستشهد بها. لذلك ستركز الأسطر التالية على فهم بعض اﻵليات التي أدت إلى ظهور هذا الاستقطاب من منظور علمي، اكاديمي.



نقطة الانطلاق لا بد أن تكون مفهوم العقلانية المحدودة Bounded rationality و الذي يقول أن المعلومات المتوفرة أمام الفرد، و الوقت المتاح أمامه لاتخاذ القرار، إضافة الى القدرة العقلية هي عوامل أساسية تؤثر على مدى عقلانية القرار. فالفرد الذي يسمع أن هناك حصاراً غذائياً على منطقة ما أو أن قتلاً يحدث في منطقة أخرى لابد أنه سيحاول فعل شيء ما، هذا متفق مع الروح الوطنية السورية التي كانت دائماً إلى جانب غزة و لبنان و العراق، بل أن تركيز من تظاهر سلمياً في مدن سورية على نبذ الروح الطائفية و التفريق بين السوريين على هذا الأساس يشكل وساما و نموذجاً يفخر فيه كل سوري. المشكلة التي ظهرت إذاً ليست في الدوافع، فكل السوريين يرغبون في المزيد من الحرية و كلهم يأبى الذل بكافة أشكاله. المشكلة كانت في كمية المعلومات التي كانت تصل إلى كل فرد و التي يبني عليها قراراته و التي بدأت بتشكيل اتجاهين متمايزين في النظر إلى الأمور، و هو ما يبدو جلياً عند النظر إلى الحوارات على الفيس بوك.

فاليوم، هناك انفصال شبه تام بين مجموعتين سوريتين على الفيس بوك، تسميان استسهالاً "المؤيدين" و "المعارضين"، و يكاد من المستحيل العثور على من يقف في المنطقة الفاصلة بين الطرفين. كل مجموعة تتبادل فيما بينها المزيد من المعلومات التي تعزز من وجهة نظرها و تعتنق أي معلومة تتفق مع وجهة نظرها بينما تتجاهل المعلومات اﻵتية من الطرف اﻵخر، و تسخر منها دون تحقق. كل مجموعة تعتقد بوجود مؤامرة لدى الطرف اﻵخر و تعتقد أن مجموعتها هي التي على يقين مطلق، و المشكلة أن تقنيات الانترنت و الفيس بوك خصوصاً تعزز من هذه المشكلة.

فمن المعلوم أن عمليات البحث في الجووجل أو اليوتوب لا تسفر عن نتائج متماثلة حتى بالنسبة لنفس البحث، حيث تتأثر النتائج بمكان الباحث ونظام التشغيل الذي يستخدمه، و تاريخه السابق من البحث في جووجل و غير ذلك من العوامل.كما أن تعديلات حديثة طرأت على الفيس بوك فاقمت من مشكلة فلترة ما يراه كل شخص على صفحته على الفيس بوك، فبدل أن يتلقى كل ما يتشارك به أصدقاءه و الرسائل من كل الصفحات التي يشترك بها، فقد بدأ الفيس بوك بالفلترة الاوتوماتيكية. يعني هذا أن الخيار الافتراضي في الفيس بوك أصبح تلقي الرسائل من "الأصدقاء و الصفحات التي تتفاعل معها أكثر من غيرها"، و تختفي بقية الصفحات و الاصدقاء و ما يقولونه. هذا نابع من نظرية مارك زوكربرج، مؤسس الفيس بوك، أن "سنجاباً يموت أمام منزلك قد يكون أكثر أهمية لك اﻵن من موت الناس في أفريقيا".


خيارات الفيس بوك لالغاء الفلترة الاوتوماتيكية

و بالتالي أصبحت صفحة الفيس بوك لكل شخص مرآة و مكبرة تكرر أصواتاً تزداد تماثلاً يوما بعد يوم. فإن كنت ممن بادر في البداية لتتبع أخبار المظاهرات و سلميتها فأنت في غالب الظن لم تسمع باسم نضال جنود، و لم تر التحريض الطائفي على بعض المنابر و في بعض المظاهرات ،و أنك تسخر و تهزأ ممن يقول بأن هناك مندسين "Agent provocateur" يريدون تحويل المظاهرات عن سلميتها، و إن كنت من المشككين منذ البداية فإنك في الغالب لا ترى اليوم إلا ما ذكر أعلاه، و لا تمر أمام عينيك أي صورة لمظاهرات سلمية تدعو لمطالب محقة من حرية و عدالة، و تعتبر أن أي صورة تمر أمامك تتحدث عن انتهاكات لحقوق المتظاهرين السلميين أو معاناة لمدنيين مزورة و جزء من المؤامرة. و الحال مشابه خارج الفيس بوك، بين متابعي الدنيا و متابعي الجزيرة. و يصبح لدينا مجموعتين منفصلتين تماماً تتناقشان داخلياً و يزداد تطرف كل منهما تدريجيا، و هنا نصل إلى ما يسمى في علم النفس الاجتماعي بحالة استقطاب الجماعة Group polarization.

استقطاب الجماعة هذا قد يكون نتيجة لحالات التغير السريع في الأفراد و المجتمعات، أو ما يسمى بالتداعيات Cascades. و المثال عليها هو التالي، إذا كان الرجل (أ) غير متأكد فيما لو كان هناك خطر معين من ظاهرة ما، فإن وجود الرجل (ب) الذي يبدو أنه يعتقد بوجود خطر من هذه الظاهرة سيدفع الرجل (أ) للجزم بخطرها، و بالنسبة للرجل (ج) فهو يحتاج الكثير من اليقين و الأدلة ليخرج عن اجماع سابقيه، و بالتالي ينتشر اليقين بوجود هذا الخطر على شكل تداعيات اجتماعية واسعة تشبه انتشار الموجة، و ينتهي الأمر بوجود عدد كبير ممن يصدق بوجود هذا الخطر حتى لو لم يكن موجوداً في الحقيقة. و هذه الظاهرة تحدث أيضاً فيما يتعلق بالمواقف "الأخلاقية" و "الصحيحة" في مجتمع ما. تاريخياً فقد أسفرت هذه الظاهرة عن نتائج ايجابية و سلبية، فهي التي أدت الى حركة القضاء على العبودية و على التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، و لكنها في الوقت نفسه أدت إلى الثورة الثقافية في الصين و الى بزوغ النازية في ألمانيا.

تقول أدبيات علم النفس الاجتماعي واصفة حالة استقطاب الجماعات أن تبادل الآراء مع اﻵخرين بغرض الحوار و التناقش بشأن أمر معين، يؤدي تدريجياً إلى أن تتخذ مجموعة الأفراد التي تقوم بالحوار مواقفاً أكثر حدة و تطرفاً من مواقفها كأفراد، مما يفسر بعض حالات التطرف و الراديكالية و العداء العرقي، و سلوك بعض الجهات السياسية و الدينية.

فرغم أن الفكرة الأساسية من الحوار و التداول بشأن قضية ما تستهدف ان يتشارك الجميع بما لديهم من معلومات للوصول إلى قرار أفضل، فإن الاستقطاب التدريجي يدفع بأعضاء الجماعة شيئاً فشيئاً الى التردد في الادلاء بأي رأي أو اعطاء أي معلومة يرون أنها قد تؤدي إلى عرقلة الاجماع الناشئ بين أفراد الجماعة، و بالتالي يزداد تحيز الحوار تدريجيا مع توقف أعضاء الجماعة عن مشاركة الحقائق التي"لا تخدم القضية"، فـ"لا صوت يجب أن يعلو على صوت المعركة"، بل أنها ستبدأ في اعتبار أي معلومة لا تتفق مع هذا الاجماع و التوجه جزءاً من مؤامرة لتبرر تجاهلها و السخرية منها، و يصبح موقف الجماعة أكثر تطرفاً من معظم أفرادها و بالأخص عندما يكون مطلوباً منها اتخاذ قرار جماعي، كما أن الأفراد ضمن كل مجموعة سيزداد تطرفهم أيضاً تدريجياً.

اسباب ظهور هذه الحالة ترجع إلى آليتين أساسيتين: التأثير الاجتماعي على سلوك الأفراد، و اقتصار المعلومات المطروحة في المناقشة على مجموعة جزئية من الحجج الاجمالية. التأثير الاجتماعي على السلوك قد يكون مبنياً على المعلومات أو على السمعة. فعندما لا تكون لدى الشخص معلومات كافية بشأن ماذا يفعل، فإنه ينظر إلى ما يفعله المحيطون به و يعتبره دليلاً على ما يجب فعله فيفعله، أو قد يعتبر الشخص أن أفعال اﻵخرين تخبره بما يتوقع اﻵخرين منه أن يفعل، و بالتالي يتصرف كذلك لحماية سمعته ضمن هذه الجماعة.

و قد أثبتت تجارب علمية مشهورة أن 70% من الأفراد خالفوا الجواب الصحيح عن مشكلة جوابها واضح أمام أعينهم، في سبيل الاتفاق مع رأي الجماعة (الخاطئ) على الأقل لمرة واحدة. و أكدت النتائج أن هناك تفاوتاً في الشخصيات بين من ينقاد بسهولة و في كل مرة، و من هو مستقل تماماً في رأيه رغم الضغوط الاجتماعية. كما أكدت أن وجود "صوت عاقل" واحد ضمن المجموعة يؤثر إلى حد كبير على التحرر من الضغط و الثقة بالمعلومات الشخصية للفرد. بيد أن الاستقطاب و التطرف يزدادان عندما يكون أفراد المجموعة مؤمنين أن قدرهم واحد، و عندما توجد مجموعة أخرى "مضادة" قبالتهم.

و من نافل القول أن نفي وجود مؤامرة كبرى لا يعني عدم وجود مؤامرات متعددة، فمن الطبيعي في حالة الانقسام أن يستغل الأعداء و أصحاب المصالح ذلك، و يتسربوا كالنمل من عيوبنا كما قال نزار قباني. السلاح الأمضى حتى اﻵن لم يكن البنادق و الأسلحة، بل كانت حرباً إعلامية من البروباغاندا القذرة، و كما تقول الدراسات فإن معرفة هذه التقنيات تساعد الأفراد في التغلب على تأثيرها، لذلك نسرد هنا على عجالة أهم هذه الاساليب:

1- الأستروتورفية Astroturfing: و هي نوع من النشاط السياسي أو المؤيد لجهة ما و الذي يحاول أن يظهر بشكل حركة شعبية من خلال اظهار تحركات الجهة صاحبة النشاط على أنها ردة فعل شعبية على سياسي أو حزب أو منتج أو حدث ما.

2- بث المعلومات المزيفة Disinformation: و هي معلومات مزيفة أو غير دقيقة يتم نشرها بشكل متعمد لدفن المعلومات الحقيقية ضمنها.

3- البروباغاندا السوداء Black propaganda: و هي نشر معلومات مزيفة تبدو و كأن مصدرها هو الطرف اﻵخر من النزاع لاحراجه أو اظهاره بصورة غير حقيقية.

4- اثارة المخاوف الاخلاقية Moral panic: و هي اثارة مشاعر الجماهير الواسعة بشأن قضية لاظهارها على أنها تهدد النظام العام.

5- الخوف و الشك و الظنون FUD: و هي نوع من بث المعلومات المزيفة لمحاولة التأثير على الرأي العام من خلال توزيع معلومات سلبية لزعزعة قناعاتهم بشأن شخص أو شيء ما.

6- التعميمات البراقة Glittering generalities: و هي استخدام مصطلحات ايجابية و مبهمة (مثل الحرية، الديموقراطية، الوطنية، الاصلاح...) بهدف دفع الاخرين في اتجاه معين دون أن يفكروا في سبب أو منطق ذلك.

7- اخراج الأمور من سياقها Contextomy: و هو اخراج مقولة معينة من السياق التي قيلت فيه لتعطي معنى مخالفاً، على طريقة "لا تقربوا الصلاة".

و أسوأ الأنواع فيما يتعلق بالحالة الراهنة:

8- الانسياق مع الجماعة Argumentum ad populum: و هي التسويق للفكرة على أنها صحيحة بدليل أن غالبية الناس تعتقد ذلك.

9- المعضلة الزائفة False dilemma: و هي التفكير بالابيض و الاسود فقط، حيث يتم تقديم بديلين فقط في حالة ما، رغم أن الحالة هي أكثر تعقيداً من هذا الخيار المزيف الثنائي.

الأولوية الآن إذن هي لازالة هذا الاستقطاب الثنائي، فضح دسائس المتآمرين و الأكاذيب و البروباغاندا مهم، لكن الأهم منه هو بناء منصة يتحاور بها الطرفان و يتبادلان فيها الهواجس و المعلومات دون خوف أو خطوط حمراء إلا بما يرسمه القانون من تجريم للنعرات الطائفية و العرقية و الحض على الكراهية. فبقاء كل طرف متقوقعاً في شرنقة من متماثلي الرأي لا يؤدي إلا الى ازدياد الاستقطاب و الشرخ. نقطة البداية في ذلك أن لغة التخوين و التجريم من الطرفين يجب أن تتوقف و يجب العمل على بناء محطة اعلامية - تشاركية - تصارحية دون خوف ثم منصة أعمق فكرية و سياسية تطلق ورشة الاصلاح، فهذا وحده جدير بالعمل على جسر الفجوات التي يرسخها الانفصال التام بين المعلومات التي يتداولها كل طرف، و بالتالي إعادة بناء الثقة التي غابت بين الفريقين.

الحقيقة أن الانقسام ليس بين هذين الفريقين، فالاتفاق معقود بينهما على الغالبية العظمى من المسائل، لكن الانقسام الحقيقي و الذي يجب أن يكون هو بين من يريد مصلحة سورية و شعب سورية و تقدم سورية، و بين القلة الضئيلة من الفاسدين و الظلاميين الذين يريدون جر الأمور لمصالحهم على حساب الغالبية الكاثرة. كل منا عليه أن يسعى إلى العثور على ما يزعزع قناعاته بشأن ما حدث و يحدث، و يصغي بقلبه قبل لسانه لهواجس اﻵخر لا ليفندها بل ليعرف من أين أتت، و كما قالت العرب: أعقل الناس أعذرهم للناس، فهذا وحده الكفيل بطرد حالة الانقسام التي و ان كانت تبدو حادة حالياً فهي مبنية على أسس أوهى من خيط العنكبوت، و طرح جميع القضايا على طاولة الحوار في مجموعة واحدة هو من سينبذ أصوات العنف و الاجرام و يعيدها إلى حجمها الضئيل.

عنوان البناء في المرحلة المقبلة هو توحيد الجهود، فهناك تحديات اقتصادية و سياسية و ثقافية كبيرة، و ثمن غال دفعته سورية من دماء خيرة شبابها و جنودها و حماته، و من اقتصادها و سمعتها و الكثير مما بنته عبر السنوات. هذا الدم يجب أن يكون قرباناً لحرق المراحل في تطوير سورية، بلدنا جميعاً، معاً، بقيادة السيد الرئيس. و عار على كل من يهدر هذا الدم الغالي بعزل نفسه في قفص يعزله عن شركاءه في الوطن و يجمعه باصحاب أجندات أنانية سوداء.


مراجع للاستزادة:

1- مقالة أكاديمية تفصيلية عن ظاهرة استقطاب المجموعات

2- محاضرة قصيرة من مؤتمر تيد عن الفلترة اﻵلية في الانترنت، و خصوصاً جووجل و الفيس بوك (شكرا للصديق فادي)

- تم نشر هذه المقالة  في 8 أيار 2011-

هناك 15 تعليقًا:

غير معرف يقول...

الطبيعة الإنسانية تفرض الانسياق مع الجماعة خاصة لأولئك من المستضعفين الذين يحصلون على قوتهم الفردية من قوة الجماعة التي ينتمون إليها. علم الاجتماع الذي جلب السعادة للإنسان في المجتمع المعاصر هو ذاته من يجلب تعاسته تماما كوجهين لعملة واحدة. ما الحل إذا؟ أن تنهار المجتمعات المتحضرة ونعود جميعا إلى مجتمع الغاب حيث سيكون الجميع متساويا في الحقوق والواجبات ويكون البقاء للأقوى والأصلح؟ هذا هو الفرق بين من يعرف أن المجتمع المتحضر لا يجب أن يكون بذلك الشكل على الإطلاق، والمشكلة برأيي الشخصي هي في نقص التربية التي تفهم الإنسان المستوى الذي وصل إليه التطور البشري من أجل الترفع عن غرائز فطرة الحياة التي انتهى بها الزمن من بعيد.

شكرا لك. مقالة جميلة في خضم نفايات المعلومات التي تملأ عباب الإنترنت مؤخرا.

Wael يقول...

مقالة جميلة ولكنك كافأت بين من بيديه الأجهزة الأمنية والاقتصادية والسياسية وكل عوامل القوة المادية، بمن لا يملك فعليا ما يجابه به كل ذلك، بل هو خرج مناديا (بشكل سلمي) بتحسين وضعه واسترجاع حريته ممن اختطفها منه. نعم حصل استقطاب كما ذكرت ولكن ما اعتبرته حلا او سبيلا الى التهدئة هو ما يحصل بين الجماعات المتكافئة نوعا ما، فكيف بنا في الحالة السورية؟ أظن أنه علينا أن نلوم الطرف الأول الذي أظهر كل ما يدعو لتلاشي الثقة به لأن يكون هو السباق في احتواء الطرف الثاني الأعزل، وأن يقوم هو ببناء تلك المنصة، ولكن هل هو قادر على ذلك؟ لنا في مرحلة مابعد رفع حالة الطوارىء وتزايد أعداد المعتقلين والشهداء مثال.. لا أرى ذلك ممكنا، فكما قال برهان غليون النظام مفلس وفاقد الشيء لا يعطيه، وأزيد بأن النظام الفاسد لا يتفوق على نفسه.
تحية

كسار الزبادي يقول...

شكرا لكما.
نحن الآن في مأزق جماعي صديقي وائل، و الخوف و غياب الثقة لا يقتصر على طرف واحد. و مسؤولية كل شخص طبعا على قدر قدراته ، بيد أن الاستسلام للاستقطاب ليس في مصلحة أحد برأيي المتواضع.

Bucket Mastool يقول...

مقالة تستحق القراءة.. يعطيك العافية :)

أوافق مع تعليق وائل، كما أتفق مع ردك حول المسؤولية.. ولكن يبقى السؤال قائما حول كيفية تفعيل هذه المسؤولية عمليا، والتحول من تشخيص الحالة إلى العمل لإيجاد منصة حوار كالتي أشرت إليها، بحيث - وإذا بقيت ضمن الإطار المفاهيمي الإجتماعي الذي استخدمته - توفر للمشاركين فيها الدافع الشخصي والاجتماعي للحوار الفاعل.. وعندي فضول لأقرأ مقالة أخرى تكتبها تبدي فيها رأيك عن كيفية تحقيق هذه الرؤية بعض أخذ الظروف والصعوبات بعين الاعتبار.

نور سامي
http://bit.ly/mh6dHp

غير معرف يقول...

مقالة جميلة و لكن برأي أنها تصلح فيما لو كان الحدث يحدث في مكان مجهول لدى الفرد تماما كهونولوو مثلا... إذ أنك نسيت مصادر أخرى للمعلومة هي الأهم في الاستقاء للفرد و هي التي يعتمد عليها في فلترة الأخبار التي تأتيه من النت أو الفضائيات: و هو أرض الواقع بما أن الحدث يحدث أمام عينيه و عيني أقاربه و معارفه، و ثانيا تراكم الخبرات الشخصية في التعامل مع طرف ما و معرفة أساليبه منذ عقود و تاريخه... يعني أن واحدنا لم يستيقظ بين ليلة و ضحاها و يصدق ما يقال، بل هو يعرف أن هذا هو الأسلوب المتبع فعلا...
أمر آخر لا يوجد تكافؤ بالحوار بين الأطراف و لن يكون طالما أحدهما خائف حد النخاع، أتفه مثال أنا لا أجرؤ أن أعرف باسمي لمجرد الرد عليك، فاخترت أن أكون غير معروف و أشكرك أنك أتحت فرصة للتعليق هنا... لا أملك الجرأة حتى المشاركة برأيي فيما يحدث، لأني خائف معظم الوقت إن تحدثت بكلمة أن أرمى وراء الشمس و أتبهدل كما حصل لغيري ممن لم أسمع بهم في الفضائيات و إنما نعرفهم بالاسم... فأرجو يا سيدي الكريم حين تتحدث عن الحوار و تدعو له أن تخبرنا ما هو الضمان الذي يجعل الحوار متكافئا و يعطي الأمان لمن هم مثليفي الكلام و لا يتكرر ما تكرر مئات المرات مع غيري.
أعود و أقول مقالتك مفيدة سيد شادي و لكنها لا تنطبق على الوضع في سوريا بالنسبة لسوري يعيش في الداخل، و إنما هي تنطبق على مكان بعيد و مجهول تتضارب الأنباء عنه، و لذلك فإني أعتبر مقاتلك من قبيل الرقم سبعة، و هو إخراجها مقولة معينة من سياقها...
تحياتي لك

كسار الزبادي يقول...

شكرا جزيلا نور لتعليقك. المهمة التي طلبتها ليست بالسهلة أبداً و لكنها الخطوة الوحيدة الى الامام. قرأنا و نقرأ عن بعض الاقتراحات التي تضع بعض الشخصيات الاعتبارية كـ ضامن أو وسيط، و لكن في ظل الانعدام التام للثقة حالياً أعتقد أن الخطوة الأولى لا بد أن تكون من الفاعلين في كل جهة، و القيام بمراجعة نقدية حقيقية -و إن لم تكن معلنة- لما فعله في المحنة السابقة و محاولة فهم الجانب الآخر. دون التوقف عن الاستماع الى الاطراف المتطرفة و فتح الاذن و العين و القلب لهواجس الآخرين فأي اقتراح لن يكون مجدياً و سينظر إليه بتوجس كبير. أتمنى أن تشاركنا بمقترحاتك، و جزيل الشكر لك.

كسار الزبادي يقول...

شكرا جزيلا لصاحبـ (ـة) التعليق مجهول الاسم.
من الطبيعي أن تبدو المقالة باردة و منعزلة عن المشاعر، و ذلك في الشطر التحليلي منها، و لكن هذا لا يعني جهالة بالواقع، و لا أن ما قلته هو محصور بالانترنت و الفضائيات، فالنظريات المذكورة كلها تتعلق بالسلوك المجتمعي بمعزل عن وسائط الاعلام. فالحوار الشخصي بين أفراد مجموعة معينة، أو تناقل الأخبار بعد تحورها و تغيرها عند النقل (حتى الشخصي منه) يتسبب في نفس الظاهرة. لكن التركيز على دور الفيس بوك و الفضائيات كان للدور الهام الذي لعبته كـ Catalyst في هذه المرحلة.
هناك أصابع خفية متعددة لعبت منذ البداية لاشعال الوضع لتحقيق مصالحها باستخدام العديد من الوسائط و بعضها موجود هنا، و هذا الدفق من المعلومات دخل إلى "الحياة اليومية" و بالتالي أصبحت هناك آلية من "النبؤات التي تحقق ذاتها" "self-fulfilling prophecy" حسب تعبير عالم الاجتماع الشهير ميرتون. آلية استخدام ذلك سياسياً تقوم على إدخال معلومة - نبؤة عن أمر ما، أو القيام بفعل ما، مما يتسبب في ردات فعل من اللاعبين المختلفين تحول هذه النبؤة إلى حقيقة، و بالتالي حتى لو ظهر لاحقاً أن المعلومة الاساسية -النبؤة- كانت خاطئة، أو ظهر من قام بالفعل، فإن تسلسل الاحداث التالي يخلق واقعاً جديداً مبنياً على وقائع هذه المرة، و يتم استثمار ذلك لاشعال سلسلة تفاعية تصعيدية Chain reaction. و للأسف فقد كان الحامل المجتمعي فس سورية مبنياً على غياب الثقة و تاريخ طويل من التنميط للآخر.
أشكرك مجدداً سيدي/سيدتي الكريمـ (ـة) على رأيك، و أتفق معك تماماً أن الخوف من المشاركة بسبب التهديد يجب أن يزول، و هو النقطة الأولى التي يجب التركيز عليها من الجميع في المرحلة اللاحقة. فهذا التخويف لا يتسبب بأي خير لأي أحد، رغم أنه قد يبدو الطريق الاسهل للبعض.
تحياتي و سلامي لك، و أؤكد لك أن اضطراري للكلام بهذه الطريقة "الباردة" ليس سهلاً علي، و لكن في زمن أصبحت فيه جميع القلوب و العقول حارة كالنار، لا بد أن نحاول النظر من وجهات نظر أخرى للمسألة، فالعقليات التي خلقت أزمة معينة لا يمكن أن تتمكن من حلها.

شكرا من جديد.

كسار الزبادي يقول...

عذرا للاصدقاء نور و "غير معرف". كنت قد كتبت رداً مطولا حال قراءتي لتعليقيكما الغنيين و فوجئت اليوم أنه اختفى. آسف و سأعيد كتابته لاحقا. مع جزيل الشكر لكما.

غير معرف يقول...

I read the article and here are my comments:
1) I totally agree with concepts of polization, cascading and bounded rationality. I personaly hate it when I see people of my country are divided in such a way and I hope there will be a way to unit them back.
2) The article doesn't discuss why the situation in the country is like this. I believe this is something that should be discussed (The title of the article includes something like "Trying to understand what is happening", so I'm focusing on this point). What are the execuses of the regime for which we are at this very stage now. if we want to come to good view of what is happening now, we need to go back and analyse the situation.
3) The article supposed that the regim will be able to do the "improvments" (الاصلاحات) but there's no proof from the author on why he believes such system can do that. I expect a good discussion also on this point is very essential.
4) The regim has to admit that things were wrong on many different scales. Admitting is something that the regime hasn't done clearly until now. . . don't you agree? I believe admitting is the first step into solving things. I'm not talking about admitting about corruption, but I would like to hear what kind of system that made us reach such point? Corruption is one of the symptom of the illness.
5) I believe we agree that Syria is in a "crisis" now. How do you think the regime is handling the crisis?
6) I think the president has a good popularity and I don't think Syrians care much about who will be leading the change.
7) Any kind of propaganda against Syria will be successful not because Syrians are naïve but because the national TV is still far from being transparent (although the tone has changed since about a month but still far from enough). The national TV doesn't report the story of those who are manifesting and still report them as destroyer. The national TV still undermines their number. . I really can't understand how 20,000 people getting down the streets on Friday all over the country(according to highest estimation of their story) can put the country to this situation. They report the news but they don't think about it at all. I feel that my intelligence is insulted sometimes with their stories. The error of the local news (owned by government which should represent the whole syrian people) is allowing anybody outside to have their own agenda and apply it!
8) How do you think a good government will react if there are 2000 people who were killed (1300 civilians and 700 from army)? Is it sufficient to appoint this to a comitte?

غير معرف يقول...

المقال ممتاز ولكن فقد مصداقيته مع آخر كلماته فلماذا يؤكد صاحب المقال أن المستقبل يجب أن يكون بقيادة سيده الرئيس الذي تلوثت يديه بدماء أبناء وطن الكاتب, المستقبل يجب أن يكون بقيادة من سيختاره الشعب ولو كان سيده الرئيس نظيف اليد فليأمر بانتخابات حرة مبكرة ستخرج البلد من كل الأزمة ولكن بعد تحقيق حيادي بما حصل فدماء أبناء شعبنا ليست دماء سناجب واذا تم احقاق الحق و نجح بالانتخابات ورغم معارضتي له سأكون أولا من يناديه بسيدي الرئيس ولكن هيهات أن ينجحز

غير معرف يقول...

المستقبل مشرق بصرف النظر عن "السيد الرئيس"

غير معرف يقول...

للأسف قرأت البداية وحين وصلت لإسم نضال جنود توقفت لأن الكاتب مصاب بالحوَل العقلي ليذكر حالة جنود بالأسم ويصمت عن حمزة الخطيب وثامر وعلا وهاجر .. صف الكلام وإضافة مصطلحات اجنبية لاتجعل المكتوب فكراً على الإطلاق.

غير معرف يقول...

عزيزي كسار الزبادي، لو كان الوضع كما وصفت لكتبتَ باسمك الحقيقي. مشكور على هذه النبذة المختصرة والمبتسرة لعلم النفس الإجتماعي. إسمح لي أن أتفلسف عليك بعض الشيء ولا تفقد صبرك كما لم أفقد صبري حين قرأت مقالتك. معلوماتك جيدة عن موضوع إتخاذ القرارات Decision making في حالة الجماعات. لكنك نسيت أن أية نظيرة علمية في الفيزياء أو الإجتماع تفترض ثبات كل المتحولات الأخرى فهي تعبر عن حالة مثالية لا توجد على أرض الواقع ولذلك فإن أي تحليل لظاهرة معقدة مثل الحركات الشعبية يحتاج إلى عدة نظريات وكثير من الفرضيات التي تشترطها هذه الفرضيات. أهم عقبة أمام تحليلك هي فرضية غير معلنة عن وجود طريفين فقط في الصراع والذي عبر عنه أحد القراء بقوله أنت تتحدث عن المريخ. الصراع فيها أطراف عديدة ومتفاضلة ولا يقتصر على مؤيدين ومعارضين يمتلكون نفس القوة الفاعلة ويعملون وكأنهم الوحيدون على الساحة. أحد أهم الأطراف هو النظام أي السلطة الضاربة. وهذا يُدخل في المعادلة تفاضلاً في القوى لا يمكن إهماله أبداً. إقتصرت على فضاء الفيس بوك وأهملت الجهاز الإعلامي والدعائي الهائل الذي تستخدمه الدولة. طبعاً المعارضون على الفيس بوك يستخدمون كل الآليات التي تكلمت عنها، والدولة كذلك تستخدمها لكن بكثافة أكبر وعلى مساحة أوسع. في الحقيقة النظام يُظهر أن الصراع يقتصر على معارضين وموالين وجهات خفية تقوم بالقتل لأن هذا من مصلحته. لكنك تعرف تماماً أن دخول المؤسسات مثل الجيش والمخابرات والشرطة والتلفزيون وغيرها لا بد أن يجبرك على تبديل النظرية التي تستخدمها والتي تنطبق على أفراد وجماعات في تماس مباشر ودون تدخل أي طرف خارجي منظم ومؤسساتي. الحوار الوطني ضرورة وأتفق معك لكن المشكلة في النظام وليست في ضعف الحوار الوطني. ثم أنت استخدمت في النهية بعض الآليات التي حذرت منها. مثلاً الأستروتورفية فحركة المؤيدين تبدو على أنها حركة شعبية لأن النظام يروج لها على أنها حركة شعبية عفوية ونحن نعرف أنها منظمة وأنت أغفلت ذكر هذا. المعلومات المزيفة: ذكرت مثلاً حادثة الجنود وهي مثال جيد عن كم هائل من المعلومات غير الدقيقة لجريمة لا نعرف من ارتكبها. التعميمات البراقة من مثل "من يريد مصلحة سورية و شعب سورية و تقدم سورية، و بين القلة الضئيلة من الفاسدين و الظلاميين"، يعني ما هو مقياسك لمعرفة من يريد مصلحة سورية وما هي مصلحة سوريا وهل سوريا هي شيء واحد أو متعدد ومن هم الفاسدون وما هو مقياس الفساد ومن هم الظلاميون. ثم ذكرت دسائس المتآمرين ونظريتك لا تأخذ بعين الإعتبار أطراف خارجية تدفع بالمعلومات. النظرية تتكلم عن آليات تستخدمها الجماعات المشاركة بالصراع أي ليس هناك مندسون ومتآمرون.وتتكلم عن رفض الخطوط الحمراء لكن ضمن القانون الذي يجرم النعرات الطائفية، أليس حوارك التي تدعو إليه معضلة زائفة باعتبار أن هناك خيارات قانونية بيضاء وسوداء. ثم من يضع القانون أهي فئة محايدة أو أن القانون جزء من الصراع وهو جزء هام قد أهملته. وتتكلم عن الغالبية ورأي الغالبية، أليس هذا إنسياقاً وراء جماعة وهمية تسميها الغالبية تعتبر رأيها هو الصحيح. وماذا عن إثارة المخاوف بحديثك عن الظلاميين والمندسين والمتآمرين. ثم تأتي الضربة القاصمة "السيد الرئيس" يا أخي هل السيد الرئيس فوق قوانين علم الإجتماع حتى يكون موجوداً في كل زمان ومكان ولا ندخل وجوده بالحسبان. يعني هو قدر مثل الطبيعةز أم أن قوانين الإجتماع أيضاً من عطاءات القائد. المشكلة كلها في القائد والسيد الرئيس. وكلامك مجرد لصق من موقع الويكيبيديا أو غيره مع موعظة أخلاقية على الطريقة البعثية تنتهي بتأليه القائد واعتباره من أساسيات الحياة وكأننا سنموت دون وجوده. كنت سأكتب باسمي الحقيقي لكني غيرت رأيي لأنك فعلاً لا تستحق، أنت مجرد مصيدة.

غير معرف يقول...

بقيادة السيد الرئيس???? طيب ليش مو بقياده جديده منتخبه من الشعب ...بدون توريث ولا تعيين من النخبه العسكريه الحاكمه؟؟؟ مو أحسن؟؟

غير معرف يقول...

أهم شي بقيادة السيد الرئيس وبدك تقول انه محاولة غير مؤامراتية ابدا ابدا ..